السيد محمد تقي المدرسي
212
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
يجاهدهم بدوره بنفس مبتهجة ، ولذلك يقول ربنا عزّ وجلّ : ( يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) ( المائدة ، 54 ) . وبناء على ما سبق فانّ نور الولاية هو نور الهي ، وإذا لم نحصل عليه في هذه الدنيا فانّ الله تعالى سوف يعطينا إياه في الآخرة من بعد تصفية قلوبنا ، لأن الانسان المؤمن لابدّ أن يطهّر قلبه قبل أن يدخل الجنة من خلال التعرض للبلاء في الدنيا أو عند سكرات الموت أو ضغطة القبر . . فلنصف قلوبنا منذ الآن بأن نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا . ثم يقول الله سبحانه ، مستأنفاً حديث الولاية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ ) ( المائدة ، 55 - 56 ) وقد خصت هذه الآية الكريمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن نعتزّ ، ونحمد الله سبحانه وتعالى بأن هدانا إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام . هل اكتملت الولاية في أنفسنا ؟ والسؤال المهّم المطروح في هذا المجال هو : هل اكتملت الولاية في أنفسنا ؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول : إنّ الولاية لا تكتمل بمجرد أن نقول - مثلًا - أشهد أنّ علياً وليّ الله ، بل يجب أن تمتد هذه الولاية حتى تصل إلى يومنا هذا . فالذي يقرأ التاريخ دون أن يطبقه على الواقع الراهن لا يؤمن بالتاريخ ، والذي يؤمن بالحاضر دون أن يربطه بالتاريخ لا يؤمن بالحاضر . فالانسان إنمّا يعيش ضمن سلسلة من الأولين إلى الآخرين .